Who is responsible for the rise of ISIS in Africa?

Africas-Active-Militant-Islamist-Groups-November-2016

First broadcast on Monday 5 June 2017 at 6:30pm (London) (GMT+1)

on AL Mayadeen network

The show is hosted by George Galloway in front of an audience in London.

Repeated on Tuesday 6th June

A production of imaFilm and Narcissi for Al Mayadeen TV

Watch the debate on YouTube:

 


Talking points:

  • Who is accountable for the failures in Libya and the growth of ISIS there.
  • Why are many Tunisians and Moroccans increasingly joining ISIS?
  • Why changes in Egypt could not eradicate the basis of ISIS in the country?
  • How much change is anticipated after elections in Algeria?

 

Watch in full:

 

Contributors

  1. عبدالله حموده – صحفي ومحلل سياسي
  2. احمد زعبار – شاعر وصحفي
  3. ريتشرد نيلد – صحفي
  4. دكتور عبدالعزيز غينا – صحفي ومختص بالشان الليبي
  5. فاطمه حلو – صحفيه
  6. راتب سليمان – محلل سياسي
  7. احمد كبالو – صحفي
  8. رنا قاسم – ناشطه
  9. جيمس راندولف – باحث وناشط
  10. دكتور جيمس ثرنق – باحث

 

Full transcipt in Arabic:

التفاصيل
جورج غالاواي: اسمي “جورج غالاواي” وأنا أُقدِّم برنامج “كلِمة حرّة” على قناة “الميادين” التلفزيونية من حيث نحن الآن، هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن”. “كلِمة حرّة” تعني حرية التعبير، وهذا ما أعبِّر عنه. إذاً، “كلِمة حرّة” هي حوار مزدوج الاتجاهات، تابعونا على قناة “الميادين” التلفزيونية

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج “كلِمة حرّة” على قناة “الميادين”، معكم “جورج غالاواي” في حلقة نوافيكم بها من (لندن (مع جمهورٍ في الاستديو من الخبراء المميّزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي. موضوعنا الليلة هو، من هو المسؤول عن انتشار “داعش” و”القاعدة” في شمال (أفريقيا)؟ ما يعني ضمناً أنّهما انتشرا فعلاً، وأنا أكيد أنّ الخُبراء معنا سيعلموننا عن مدى هذا الانتشار، أمّا في صدد من المسؤول عن انتشارهما، فذلك يعني ضمناً أنّ شخصاً آخر مسؤول بالفِعل غير الذين يجري اجتذابهم والتأثير فيهم من قِبَل “داعش ” و”القاعدة” وكلاهما افتراض مشكوك فيهما في رأيي على الأقل، غير أنّه بما أنّ أيديولوجية كلٌّ من “داعش” و”القاعِدة” ونشاطهما المُسلّح انتشرا على نحوٍ ملحوظ في شمال (أفريقيا) فلنُحلِّل سبب ذلك. هذا برنامج “كلِمة حرّة” ما يعني التعبير بحريّة، لكن الكثير مما سأقوله قد يُعارِضه الجمهور سواء هنا أو في المنازل لكن هذه آرائي الحرّة. ” أولئك الذين يحُولون دون التغيير السلمي يُحتّمون التغيير عبر العُنف” هو قول أدلى به الرئيس “جون كينيدي” في أوائِل الستينات، فلنبدأ من (مصر) إذاً. في (مصر) تيّار إسلامي يزدادُ نشاطه أحياناً وينخفِض في أحيانٍ أُخرى لكنّه مُهِمّ وكبير جداً. فاز الإخوان المُسلمين في الانتخابات وفي الواقع فازوا فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية، كذلك فاز مُرشّحهم للرئاسة بفارِقٍ بسيط جداً ولم يحظوا بفرصة أن يحكموا بل جرى تقويض سلطتهم وتخريب مساعيهم منذ البداية لتتم الإطاحة بهم بعد سنة واحدة فحسب وحُكِمَ على الرئيس المُنتَخب “مُرسي” بالإعدام ولا يزال قابعاً في السجن، بينما يعيش الطاغية “مُبارك” الذي أطاحته الثورة المصرية حرّاً الآن بكلّ بذخٍ وترف. أولئِك الذين حالوا دون إحداث تغييرٍ سياسي إسلامي في (مصر) فاقموا مُشكلة السياسة الإسلامية العنيفة أكثر مما كانت عليه ومما كانت ستكون عليه. بالنسبة لي هذا واضح تماماً، وأعلم أنّ في الغُرفة أشخاصاً يكرهون “الإخوان المُسلمين”، أنا نفسي لا أُحبهم ولم أدعمهم في السابق ولا أدعمهم الآن لكن ستترتب عواقب على إطاحة رئيس مُنتَخَب بعد سنة فحسب من انتخابه والأمر سيّان بالنسبة لجارتها (ليبيا). لم يُعجبني الزعيم الليبي قط، لكن إطاحة “الناتو” بالنظام الليبي حطّمت الدولة الليبية وباتت الآن ثلاث أو خمس أو سبع أو عشر أو لا أدري كم دويلة ليبية، وتربُط “القاعدة” صلات كثيرة بأشخاص في الحُكم في (ليبيا) وجميعهم يتنافسون على السُلطة لكن “داعش” نفسه سيطر على أرضٍ حول (سِرت) وأعلن أنها جزء مما يُسمّى الخلافة الإسلامية وأعلن الولاء والإخلاص للخليفة ” البغدادي” في (الموصل). تدمير (ليبيا) وتحطيمها إلى أجزاء وإزالتها من الوجود كدولة فعليّة فاعِلة ولّدَ فراغاً تنتقل أو تهرَع إليه القوى الحتمية التي حظي بعضها بدعم الدول الغربية، إن حدث ذلك في (مصر) وفي (ليبيا) كيف يعقل ألاّ تترتّب على ذلك عواقب في (تونس)؟ كيف يعقل ألاّ يترتب على ذلك عواقب في (الجزائِر)؟ كان في (الجزائِر) تيّار إسلامي مُهمّ جداً في التسعينات فاز في الجولة الأُولى من الانتخابات ومُنِعَ من المُشاركة في الجولة الثانية فاندَلعت عندها حرب أهلية فظيعة دامت طويلاً، وعند مواجهة حالة كتلك التي كانت في (الجزائِر) كيف يعقل ألاّ تترتّب عليها عواقب في (المغرِب)؟ إطار المسألة شامل. ترى شعوب العالم العربي أنّ القومية العربية فشلت مع أنني أعتقد أنّها الحلّ الوحيد لمشاكل العالم العربي، لكن يُنظَر إليها على أنها فشِلَت. أُنشِئت البعثية لتوحيد العرب لكنّها لم تستطع حتّى أن توحِّد البلدين تحت قيادة “حزب البعث”، ولو توحدت الدولتان لما كنّا نُجري هذا الحوار الآن ولكانت القومية العربية ستسود من البحر الأبيض إلى الخليج في جمهورية عراقية-سورية مُتّحدة تتسِم بالنجاح الباهر، لكن أيّاً من ذلك لم يحدُث. فشِلت الاشتراكية والشيوعية في ما يتعلّق بالشعوب العربية ولا يزال الاستعمار موجوداً على نحوٍ رسميّ وغير رسمي، وفعلياً تُدير قوى غربية بعض الدول العربية، فكيف يُعقَل ألاّ يزدهِر التيار الإسلامي في هذه الظروف حتّى إن كان من غير المُرجِّح أبداً أن تبلي هذه القوى الإسلامية إذا وصلت إلى السُلطة بلاءً أفضل من الذين فشلوا؟ بالنسبة إليّ يعود ازدياد انتشار فِكر “داعش” و”القاعِدة” في شمال “أفريقيا” إلى كلّ هذه الأسباب، وأولئِكَ الذين تأكدوا من فشل السُبل الأُخرى تأكدوا على نحوٍ متعمّد أو عن غير قصد من أن وحش التطرّف الطائِفي المُتعصِّب، الوحش الذي سنختصر تسميته هذه الليلة بـ “داعش” و”القاعدة”، بالرغم من أنّه إذا جرى سحق هاتين المنظمتين تماماً على الصعيد العسكري أو قد تكونان قاب قوسين من ذلك عند عرض هذه الحلقة، لن يزول الفكر والظروف التي ولَّدت هذا الوحش وستتغيّر تدريجياً لتظهَر مُجدداً بشكلٍ وإسمٍ جديدين. هذه كانت مُقدّمتي وهذه آرائي، أما الآن فأُريد أن أستمِع إلى آرائكم. سيّدي، يبدو أنّ الميكروفون معك ما يعني أنّ الساحة لك

عبد الله حمّوده – صحافي ومُحلِّل سياسي: اسمي “عبد الله حمّوده” وأنا صحافي من مواليد (مصر). أنا أُخالِف عدداً من الأفكار التي ذكرتها في مُقدّمتك أوّلها استخدام لفظ “الدولة الإسلامية” للإشارة إلى تلك المنظّمة الإرهابية في الشرق الأوسط وأرى أن إسم “داعش” إسمٌ أفضل، إذ أنّ ترجمة الإسم إلى الإنكليزية يوحي ببعض القبول أو أن الترجمة تجعله أقرب بكثير إلى الجمهور الذي يسمع

جورج غالاواي: الجمهور عربيّ، لذا يُمكنك استخدام مُصطلحِكَ العربيّ واسمح لي أن أستخدِم مصطلحي الإنكليزي

عبد الله حمّوده: استخدامه باللغة الإنكليزية بالنسبة إلى الجمهور الإنكليزي في الطريقة التي يُسَتخدم فيها يوحي..

جورج غالاواي: البرنامج ليس لجمهورٍ إنكليزي فهو يُعرَض على قناة “الميادين”، أكمِل

عبد الله حمّوده: أمّا الفكرة الثانية..

جورج غالاواي: ادلِ بفكرة أفضل

عبد الله حمّوده: أمّا الفِكرة الثانية فهي حول (مصر). فشل “الإخوان المُسلمون” وخيّبوا ظنّ الدولة بسبب أُسلوب استبعادهم للجميع عدا أنفُسهم بمن فيهم السلفيّون المُنتمون إلى المدرسة الفِكرية الإسلامية أيضاً وبالتالي أبعدوا الجميع وصنعوا لأنفسهم أعداء منذ البداية. لم يكتفوا بإدارة دولة قائِمة بالفِعل بل حاولوا إقامة شبه دولة أُخرى موازية، بالتالي بدأ التحرّك في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 حين أعلن “مُرسي” عن مرسومه ليُعطي لنفسه ولقراراته أهمية كُبرى، ولم يكن ذلك مقبولاً. فبدأ تحرّك مناهِض له غير أنه لم يكن هو نفسه من يصنع القرارات. حسب معلومات من داخل منظّمة “الإخوان المسلمين” كان مجلِس الشورى يصنع القرارات ثمّ يُرسل القرارات إلى القصر الرئاسي ليوقّعها الرئيس بصفته مبعوث “الإخوان المسلمين” للرئاسة. مثّلَ ذلك مُشكلة، ما سبّب عزله بموجب مُطالبة شعبية، وأنت رأيت عدائية “الإخوان المُسلمين” في شوارِع (القاهرة)

جورج غالاواي: بينما ارتُكِبت الجرائِم في حقّهم بكلّ عدائية

عبد الله حمّوده: هذا رأيك

جورج غالاواي: بل هذا ما رأيناه جميعاً

عبد الله حمّوده: كلاّ

جورج غالاواي: في الواقع ظهر ذلك على التلفاز

عبد الله حمّوده: كلاّ، أشعُر…

جورج غالاواي: جرى نقل أحداث هذه الثورة عبر التلفاز

عبد الله حمّوده: من غير العادل أن يُقال ذلك، إن قدّم “الإخوان” أشخاصاً ليُقتلوا

جورج غالاواي: قدّموهم ليُقتلوا، فهِمت الأمر

عبد الله حمّوده: اقتحموا ثُكن الجيش

جورج غالاواي: هذه معلومات رائِعة

عبد الله حمّوده: اقتحموا ثُكن الجيش وأخذوا أشخاصاً لا علاقة لهم بـ “الإخوان المُسلمين” وضحّوا بهم وهُم أشخاص بُسطاء شاركوا في التظاهرات مُقابِل وجبة طعام أو مُقابل أجر يومي

جورج غالاواي: حسناً

عبد الله حمّوده: هذا ما لديّ لأقوله في هذا الصدد. أمّا بالنسبة إلى (ليبيا) فأرى أنّ “القذّافي” كان المسؤول لأنّه فكّك الدولة عبر مبدأ الجماهيرية وشكّلَ قالباً فارغاً للدولة بشكلٍ سهل جداً عبر التركيز على القبليّة، وعند إطاحته بعدما تمركزت كلّ الأُمور حوله آن للدولة أن تنهار. أنشأ الغرب “داعش” بدعمٍ مالي من بعض دول الخليج وبرعاية الولايات المُتّحدة وقادة “داعش” خرّيجو السجون حيث جرى تدريبهم وتلقينهم على يد دول أُخرى كانت تدعم الفكر السلفي الجهادي المُسلّح

جورج غالاواي: حسناً، هذا تفسيرك للأمر وليس تفسيري وأنت المسؤول عنه، ولا شكّ أننا سنُناقشه خلال أُمسيتنا، تفضل سيّدي

أحمد زعبار – شاعر وإعلامي: أحمد زُعبار، شاعر وإعلامي. أنت قلت “جورج” في البداية أنّ “الإخوان المُسلمين لم تُتح لهم الفرصة للحُكم وتمّ القضاء عليهم بسُرعة. أعتقد أنّ هذا غير صحيح، هم دائِماً تراهُم يُحاولون السيطرة على الآخرين ويُحاولون أن يفهمهم الآخرون دون أن يُحاولوا هم فهم المُجتمع والتعاطي معه. أنت تحدّثت أيضاً عن الأسباب الموجودة والأسباب السيّئة التي أوجَدت مثل هذه الحركات التي ترفُض السيطرة الأجنبية

جورج غالاواي: أدّت إلى ظهور هذه الحركات لا إيجادها، أكمِل

أحمد زعبار: نعم، ظهور هذه الحركات الإسلامية والتي ترفُض الحُكم الدكتاتوري وهذا صحيح. لكن في نهاية الأمر لا يُمكن إصلاح الخطأ بالخطأ، لا يُمكن أن نُصلِح هذا الحُكم غير الديمقراطي من خلال أيضاً أشخاص أو فِكر يعتقِد أنّه هو الوحيد على حقّ وكلّ الباقين على خطأ

جورج غالاواي: جرى انتخابهم بالطبع ولم يُعيّنهم أحد

أحمد زعبار: لم أقل خلاف ذلك، لقد جرى انتخابهم ولا نقاش في الأمر ولا خلاف عليه، لقد حظوا بفُرصتهم. في (تونس) مثلاً، إذ أنني تونسي، جرى انتخابهم لكن الشعب لا يقبلهم الآن. جرى انتخابهم ربما لأنّهم تحجّجوا بالله وزعموا أنهم أتباع أحكام الله

جورج غالاواي: حسناً، تفضل سيّدي

ريتشارد نيلد – صحافي: شكراً جزيلاً، اسمي “ريتشارد نيلد” وأنا صحافي ومُحلِّل سياسي حول الشرق الأوسط. أودّ أن أُخالِف بعض الآراء التي ورَدت في المُداخلة الأولى حول (مصر) التي ناقشتها أيضاً. نعم، أعتقد أنّه صحيح تماماً وأعتقد أنّ كلّ من تابع الأحداث في (مصر) في تلك الفترة سيقرّ بأنّ “الإخوان المُسلمين” قد ارتكبوا أخطاء عندما استلموا الحُكم، فلم يملكوا خطّة دقيقة ولم تكن الطريقة التي بنوا فيها قاعِدة الدعم لهم في (مصر) غايةٌ في اللطف. تحدّثت عن المحكمة الدستورية وأعتقد أنّك كنت تتحدّث عن عرقلة التمثيل المتوازن للناس وكذلك ذكرت المرسوم، وبالفعل ربما كانا هذان خطأين. ربما كان قرار أن يخوض مُرشّح عن “الإخوان المُسلمين” الانتخابات الرئاسية بعدما أعلنوا أنّهم لن يرشّحوا أحداً ربّما كان ذلك خطأ أيضاً، لكن ما كان واضحاً منذ البداية أنّ الجيش لن يسمح لـ “الإخوان المُسلمين” بأن يحكموا (مصر) أبداً بناءً على أيّ أُسس ديمقراطية، وكان الجيش سيتدخّل حالما لم يُعجِبه ما تفعله القيادة. لم يكن “السيسي” بعيداً عن مركز السُلطة يوماً ولم تكن يد الجيش بعيدة عن الزناد قط ولا عن إخراج “الإخوان المُسلمين” من الحُكم

جورج غالاواي: كلّا، الجميع أحرار في الإدلاء بآرائِهم هنا، أكمِل

ريتشارد نيلد: واعتبار أنّ “الإخوان المُسلمين” كانوا القوة المُهيمنة ولا يُمكن استبدال قوّة مُهيمنة بأُخرى، لكن هذا ما نشهده الآن، حُكم “مُبارَك” ثمّ لدينا حكومة مُنتخبة تولّت الحُكم لفترة وجيزة جداً والآن لدينا بلدٌ خاضِع لقوّة مُهيمنة أُخرى

جورج غالاواي: وقد ألقت هذه القوّة القبض على عددٍ كبير من الأشخاص الذين سهّلوا اندلاع الثورة، وهم من الليبراليين الذين خرجوا إلى الشوارِع مُطالبين بسقوط “مُرسي”، وانتهى بهم المطاف في الزنازين إلى جانب الإسلاميين. فلنستمع إلى السيّد بالقرب منك

د. عبد العزيز غينا – صحافي ومُختصّ في الشأن الليبي: تدخُّل ” الناتو” في (ليبيا) كان له علاقة بالنفط والغاز، له علاقة بما تمتلكه (ليبيا) من مُدّخرات في البنوك الخارجية. في مساحة كبيرة وشاسِعة مع شعب تعداده قليل لا يتعدى ستّة ملايين تمّ استخدام مُتطرّفين من “القاعدة” وما أصبح يُعرَف مؤخراً بـ “داعش” لإسقاط النظام، كانوا حُلفاء رئيسيين في ساحات المعارِك لحلف ” الناتو”. صحيح هناك مُطالبات خرجت من الليبيين البُسطاء الذين يريدون الفُرَص الأحسن للعمل ويريدون الفُرَص في الحياة السياسية الليبية، نعم، ولكن تمّ استغلالهم من الغرب وتم استغلالهم من “الناتو” وتمّ تدمير البلد بالكامِل وسُمِحَ لهذه الأطراف المُتطرِّفة أن تكون جزءاً من دائِرة الحُكم. نرى هذا المجلِس الرئاسي يلِفّ على العواصم الغربية وعلى العواصم العربية وقد اتّخذ من (تونس) عاصمة بديلة لـ (ليبيا). هلّ العالم فعلاً يريد القضاء على “داعش” أو يُريد أن تكون بُلداننا العربية سواء (ليبيا) أو غيرها محطّ تجربة، لكنها تجربة متحَكَّم بها لا تستطيع أن تبتعِد ولكنها تظلّ دولة فاشِلة حيت الشعب الليبي يقتُل نفسه باسم التطرّف واسم الإرهاب، ولكن لا نرى عقوبات ولا مُتابعات لهؤلاء المُتطرّفين وهؤلاء الدواعِش المتواجدين في (ليبيا). عندما قرّرت (أميركا) أن تضرُب (سرت) في عام 2017 ضربت من دون أن تأخذ إذناً من أيّ أحد وأصبحنا ساحة حربٍ مفتوحة. هذا الأمر يؤلِم الليبيين، يؤلِم كلّ عربي وكلّ مُسلِم يرى هذا المشهَد. حتّى إنسانياً، هذه الدماء كارثة في وجه الإنسانية وعار في وجه الإنسانية ولكن السياسة الغربية والسياسة الإقليمية لا تؤمِن بالجانب الإنساني حتّى ولو أظهرت لنا أنّ هناك جانِباً ديمقراطياً وجانِباً حراًّ في المشهد

جورج غالاواي: سنُتابع الحوار بعد الفاصل

المحور الثاني:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون “كلمة حرّة” معي “جورج غالاواي” على قناة “الميادين” في حلقة نناقش فيها “داعش” وظاهرة “القاعدة” ككلّ، كيف انتشرت هذه الظاهِرة؟ من ينشرها؟ ما الذي تُمثّله؟ وما أسباب انتشارها؟ لكن قبل استكمال النقاش أخرجنا كاميرا “الميادين” إلى شوارِع (لندن) لنسمع آراء الناس هناك، القوا نظره على هذا

المُحاورة: من المسؤول عن الإخفاقات في (ليبيا)؟

رأي شابة 1: أعتقد أنّ المسؤول هو الدكتاتور في (ليبيا)، هو زعيم الدولة الدكتاتوري وأنا أكيدة من ذلك

رأي شاب 1: أعتقد أن الشعب نفسه هو المسؤول، المُعارضة نفسها هي السبب. الشعب كان يعيش في أمان مع “القذّافي” ولم تكن هناك مشاكل

رأي شاب 2: جزء من “داعِش” هناك وطبعاً صراعات ما بين السُلطة العسكرية وما بين القبائِل هناك، وهم بالتأكيد السبب. كما هناك في (مصر) صراعات على السلطة أكيد في (ليبيا) توجد صراعات على السُلطة وفي (تونس) وفي جميع الدول العربية

رأي رجل 1: الربيع العربي كان كذبة كبيرة، و”داعش” تجد الفُرَص كالجراثيم، حين ترى الجسم يضعف تكون موجودة

رأي رجل 2: حلف “الأطلسي” أو حلف “الناتو” هو سبب الدمار في (ليبيا)، مزّق البلد ليحقّق السيطرة على (ليبيا) والآن ترك الشعب الليبي إلى مصير مجهول

المُحاورة: في رأيك لماذا ينضمّ المزيد من التونسيين والمغاربة إلى “داعِش”؟

رأي شاب 1: والله طبعاً هذه مسائِل طائِفية

رأي رجل 1: الوضع في (تونس) أنّ هناك تطويعاً وهناك حواضِن لهؤلاء الإرهابيين، هناك خلايا تُطوِّع هؤلاء. أيضاً الحكومة ليس لديها سيطرة على الشباب وهناك مُغريات تقدّمها دول الخليج ودعم مادّي

رأي شاب 2: السرّ كلّه في أنهم يتعاطفون دينياً ويعتقدون أن هذا سيفيد الإسلام والمُسلمين فيذهبون، الأمر كغسيل دماغ

رأي رجل 2: في هذا الموضوع لا يوجد مغربي ولا تونسي ولا مصري، هو تنظيم اسمه “داعِش”، ومن بنى هذا التنظيم وأسّسه دول وليسوا أفراداً

جورج غالاواي: كنّا مع إجابات المارّة على شوارِع (لندن). لنستكمل النقاش الآن داخل الاستديو. أرى أنّ تطرّف الخوارج المتعصبين هذا حقيقي وليس من صناعة (واشنطن) أو (تل أبيب) بل هو حقيقي. التقيتُ بأشخاصٍ يُفكّرون بهذا الشكل ويتحدّثون هكذا وقد يقطعون عُنقي إن أُتيحت لهم الفُرصة. إنها ظاهِرة داخل الأُمّة الإسلامية ولا بدّ من أنّ لها أسباباً ويُمكننا تحليل هذه الأسباب، لكنني أرى أنّه من غير المُجدي أن نتوهّم أنّهم إسرائيليون بزيٍّ “داعش” الرسمي، هذا ما أسمعه طوال الوقت وقد يرِد ذلك في هذه الأُمسية ولن أقول المزيد تجنّباً للتداعيات. فكرة أنّ أحداً يدفع هؤلاء المُسلمين إلى ذبح أحدهم الآخر وأكل أحدهم قلب الآخر وتدمير كلّ ما في بلادهم، أن يُلقَى اللوم في ذلك على شخص آخر بشكلٍ من الأشكال بدلاً من البحث عمّا أنتج ذلك داخل الأُمّة الإسلامية هو بصراحة سخيف ويفعل الكثيرون هذا يومياً. نعم سيّدتي أنتِ التالية

فاطمة حلو – صحافية: في رأيي، لو لم يحظَ “داعش” بدعمٍ خفّي ما كان ليتمتع الآن بكلّ هذه القوة في الشرق الأوسط. للأسف، سيبقى “داعش” كما شهِدنا حاضراً في الشرق الأوسط لفترة لكن إلى حين الحصول على ما يكفي من التعلّم ومن تحقيق تطوّر اجتماعي وسياسي في الشرق الأوسط يوقف هذا التجنيد في صفوف “داعش” ويُحرّر العرب من الهيمنة الغربية أيضاً. هم يضعون (فلسطين) ضمن أهدافهم، وكما قلت نحن حركة قومية أمّا “داعش” فلا وهو يختلِف عنّا

جورج غالاواي: لكنّه تنظيم أكبر منكم بكثير، فالحركة القومية العربية جزء صغير جدّاً من الرأي العام العربي

فاطمة حلو: هذا صحيح وذلك ناتِج من الفوضى وإلّا ما كان وضعنا ليكون هكذا لو تولّينا السُلطة بصفتنا قوميين عرب

جورج غالاواي: لقد تولّى القوميون العرب السُلطة في السابق ومنهم “القذّافي” و”عبد الناصر” و”صدّام” و”الأسد”

فاطمة حلو: ولكن أين هم الآن؟ ليسوا في السُلطة، عذراً. اسمح لي أن أقول أيضاً أنّ الولايات المتحدة هي من أنشأ “داعِش” وقادته من بعض قادة “القاعِدة” السابقين، تلقّوا الدعم من الولايات المتحدة

جورج غالاواي: أدليتِ بفكرتين مُختلِفتين

فاطمة حلو: كلاّ

جورج غالاواي: قلتِ أنّها أنشأت “داعِش” وأنها دعمته. لا خلاف حول أنّ الولايات المتحدة الأميركية دعمت “داعش”، لكن ما دليلكِ على أنّها أنشأته؟

فاطمة حلو: أعلن “ديفيد كاميرون” أنهم أرادوا دعم حزب التحرير وأرادوا إعطاء الحزب منصّة هنا في (لندن)

جورج غالاواي: كنتُ حاضراً وهذا هراء

فاطمة حلو: مهلاً، لا بلّ هو منطقي

جورج غالاواي: هذا هراء. رفض “ديفيد كاميرون” فرض حظر على الحزب وهذا يختلِف عن إعطائِه منصّة. عذراً، عليكِ تمرير الميكروفون

فاطمة حلو: لكن بعد ماذا؟

جورج غالاواي: كنتُ عضواً في البرلمان عندما قال وفعل ذلك وما قلتِه الآن عار عن الصحّة، السيّد خلفكِ

راتب سليمان – محلّل سياسي: شكراً جزيلاً. قبل التطرّق إلى “داعش” لا بدّ من التحدث عن الثورة وعمّن يأتي بـ “داعش” إلى العالم العربي أو إلى الأراضي البريطانية حتّى، فنسمع أخباراً عن وجود “داعش” في (بريطانيا) و(ألمانيا) و(فرنسا) وغيرها. في رأيي بدأ الأمر كثورة. أطلق التونسيون ثورة ثمّ تبِعهم المصريون ثمّ الليبيون وغيرهم من الشعوب، إذ تخضع الشعوب العربية لحُكم حكومات دكتاتورية، فانطلقت الثورات في العالم العربي. لذا تغيّرت الحال بالنسبة للجميع من عرب وغربيين، لهذا قرّر الغرب أن يضع حداً لأحد جوانب الثورات. مضى على “الأسد” خمس وست سنوات ولا يزال مُستمراً في قتل شعبه وفي ارتكاب أُمورٍ أُخرى، ويرى الغربيون ما يحدُث في (سوريا) كلّ يوم حيث يموت مئة شخص يومياً ولا أحد يهتمّ للأمر. بصفتي سورياً أرى أنّ الشعب السوري لا يملك أي خيار غير الخضوع لحُكم “داعش” أو “الأسد” وبعض الأشخاص لا يحبّون الطرفين لكنّهم لا يملكون خياراً آخر فيختار البعض الخضوع لحُكم “داعش” لأنّ “الأسد” يقصفهم بالطائِرات لكن “داعش” لا يقصفهم بالطائِرات لعدم امتلاكه لها

جورج غالاواي: لا يُقدِم “داعش” إلّا على قطع الرؤوس وأكل القلوب

راتب سليمان: تعرِف ما أقصده، يواجه الناس شرّين ولا يملك السوريون خيارات سوى أن يؤيّدوا “داعش” أو “الأسد” وهذا ما يحدُث

جورج غالاواي: وهذه هي المُفارقة في مُعظم البلدان العربية

راتب سليمان: يشعُر العالم بالخزي، يُشعُر قادة العالم بالخزي كقادة الولايات المتحدة أو (بريطانيا) أو العالم الغربي إذ إنهم يرون كلّ ما يحلّ بالأطفال والنساء ويُدركون عدم توفُّر المدارِس ولا يحرّكون ساكناً بل يزعمون أنهم أصدقاء (سوريا) وتُعلِن الأُمم المتحدة عن أنّ (روسيا) ارتكبت أمراً وتمارِس تلك حقّ النقض، وللأسف كلّ ما في الأمر مصالِح ولا أحد يهتمّ بالإنسانية ولا بأيّ أحدٍ آخر بل تهتم كلّ دولة بمصالِحها وبالمال والنفط والثروات

جورج غالاواي: حسناً

راتب سليمان: شكراً

جورج غالاواي: تفضّل سيّدي وبعده أنت

أحمد زعبار – شاعر وإعلامي: من المُستحيل أن يكون “داعش” بهذه القوّة وأن يملِك كلّ هذا المال من دون دعم (تركيا) و(السعودية) ودول أُخرى في المنطقة، وبالتالي التنظيم أداة سياسية لهذه القوى

جورج غالاواي: لا أوافقك الرأي على أنّه فقط أداة سياسية بل هو أكثر من ذلك، هذا مقصدي

أحمد زعبار: إذاً أنت توافقني على أنه أداة سياسية

جورج غالاواي: بالطبع، لكنّه ليس أداة سياسية فحسب. لو كان التنظيم مُجرّد أداة سياسية لكان القضاء عليه سيكون سهلاً

أحمد زعبار: وفي صدد من أنشأ “داعش” أو المُشكلة التي ولّدته، أرى أننا نحن المسلمون نُعاني مُشكلة في فهمنا للإسلام. للإسلام تاريخ ونُسلِّم بما يقوله رجال أو عُلماء الدين أو غيرهم لكن الكثير من المفاهيم

جورج غالاواي: كان “عبد الوهاب” داعشي قبل أن يظهر التنظيم بقرون

أحمد زعبار: لا يهمّ منذ متى ظهر هذا الفِكر ولا أزعم أنّ “عبد الوهاب هو من أنشأه أو أنّ ابن عمّه “تيميّة” فعل ذلك. أمامي مُستَنَد عنوانه: تصوّرات حول تغيّرات سياسية جذريّة كُتِبَ في 28 يوليو/ تموز 1986 صَدَر عن وكالة الاستخبارات المركزيّة وهو مُتاح للجميع عبر شبكة الإنترنت، وردَ فيه أنّ الغربيين كانوا يُفكّرون بكيفيّة إسقاط النظام في (سوريا) وتطرّقوا إلى خلق انقسامات بين المُسلمين الشيعة والسنّة عبر استخدام الإسلام والإسلاميين أداة لذلك. بالتالي نعم، لا نزال نُعاني من ذلك ولا شكّ في أنّ للدول العُظمى ودُماها يداً في الأمر. لكن يُعاني المسلمون أنفُسهم مُشكلة أيضاً

جورج غالاواي: أوافقك الرأي

أحمد زعبار: فلا يكتفي المُسلِم بقول أنه مُسلِم بل يعرِّف عن نفسه كشيعي أو سنّي أو درزي، وجرى إيجاد هذه الظاهِرة وتأجيجها

جورج غالاواي: تفضّل صديقي

ريتشارد نيلد – صحافي: من الصعب أن أُخالفك الرأي في أنّ الغرب قد ارتكَب أخطاء أو أنّها

جورج غالاواي: إنّها جرائِم في رأيي

ريتشارد نيلد: أخطاء بنتائِج كارثية، فأتى التدخُّل في (العراق) بنتائِج كارثية والأمر سيّان بالنسبة إلى التدخّل في (ليبيا)، كذلك أتى عدم التدخّل في (سوريا) بنتائِج كارثية

جورج غالاواي: لما التدخّل في (سوريا) سيكون أقلّ كارثيّةً من التدخّل في (ليبيا) و(العراق)؟

ريتشارد نيلد: لا يُمكن التكهّن حول ذلك، أُريد فحسب أن أدلي بفكرة حول الدوافِع وراء تصرّفات الغرب ولمَ قد يكون من الخطير قليلاً أن نُقسِّم المشهدية بين أبيض وأسود. قلت أنك (يتوجه إلى أحد المُشاركين) تعتقد أنّ التدخّل في (ليبيا) نجمَ عن النفط، وقلت أنت (يتوجه إلى مُشارِك آخر) إنك تُشكِك في أنّ الغرب لم يرغب في تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، أُريد فقط التعليق على هذه المسألة

جورج غالاواي: لا يرغب الغرب حتّى في تحقيق الديمقراطيّة هنا، إن استطاع الغربيّون القضاء على الديمقراطية هنا لفعلوا، فلماذا سيريدون تحقيقها في (ليبيا)؟ أعتقد أنك أشرت إلى نقطة جيدة جداً، هلّ يخضع الغرب لسيطرة عُملاء سرّيين خارقين مثل “جيمس بوند” أو ” أوستين باورز”؟ لم يجنِ أحد أيّ ربح من تدمير (ليبيا) بل قضى تدميرها على الأرباح التي كان الغربيّون يجنونها. ساعدوا “صدّام حسين” على الوصول إلى السُلطة، سلّحوا “صدّام حسين” وشجعوه على غزو (إيران) ومُحاولة إسقاط النظام فيها، لمَ كان من الضروري بالنسبة إليهم أن يُدمّروا (العراق) بالرغم من العواقب التي سيواجهونها؟ هذه مسائِل كُبرى سنُناقشها في الفقرة المُقبلة. لكن بصفتكَ مُحاضراً بريطانياً أرجو أن تُجيبني على التالي: ساعدت (بريطانيا) على تأسيس “الإخوان المُسلمين” وطوّرت قدراتهم ليواجهوا القومية العربية كتيّار مُناهِض لـ “عبد الناصر” في مُحاولة للقضاء على فُرَص نجاح القومية العربية. وأُريد منك، مع أنّكَ لست مسؤولاً عمّا حدث، أن تُحاول أن تشرح لي ما الذي كان يدور في عقل (إسرائيل) وما الذي كان يدور في عقول البريطانيين عندما أقدموا على ذلك لكن بعد الفاصل

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون “كلمة حرّة” على “قناة الميادين”، معكم “جورج غالاواي” في حلقة نوافيكم بها من (لندن) نناقش فيها انتشار الخوارِج في شمال (أفريقيا). هلّ ينتشرون فعلاً؟ من المسؤول عن انتشارِهم؟ ما الذي يسعون إلى تحقيقه؟ كيف ستكون الحال إن انتصروا؟ لكن قبل الفاصل طرحتُ سؤالاً غير عادل على المُحاضِر البريطاني الوحيد معنا في الصفّ الأول على الأقلّ، لماذا ساهم البريطانيون في تأسيس “الإخوان المُسلمين”، ولماذا ساعدوهم ليكونوا وسيلة لتحدّي الرئيس “عبد الناصر” في (مصر)؟ أعلم أنّك لست مسؤولاً عن الأمر لكن فلتحاول الإجابة

ريتشارد نيلد – صحافي: مع اندلاع الثورة في (مصر) في أوائِل العام 2011 تجمَّد الغرب من شدّة الخوف ولم يعرِف ماذا يفعل، لم يعرِف ما الذي يحدُث ولا أعتقد أنّه أراد

جورج غالاواي: بل كان الغربيون يدعمون ” مُبارك” إلى أن تنحّى

ريتشارد نيلد: لم يرغب الغربيون في أن يصل “الإخوان المُسلمين” إلى السُلطة في (مصر). كان من المُذهِل أن نشهَد مراوغة الغربيين حول ما عليهم فعله حتّى أدركوا ما العمل. كانت ردود فعلِهم آنيّة من دون أن يملكوا تلك المبادئ والخطط والاستراتيجيات التي تقترِح أنهم امتلكوها، فلستُ واثقاً أنهم امتلكوا خطّة والأمر سيّان بالنسبة إلى (سوريا). لا يعلم أحد من عليه أن يدعم ويُتَّهَم الغرب بأنه جعل (سوريا) تفيض بالأسلِحة دعماً للثوار. كذلك يُتّهَم الغرب بأنه لم يدعم الثوّار ضدّ “الأسد” وبالتالي لا يعرِف ما العمل

جورج غالاواي: إذاً يخضع الغرب لسيطرة عُملاء سرّيين مثل “أوستين باورز” وليس “جيمس بوند”

ريتشارد نيلد: ذكرت هذا التشبيه، نعم من الصعب أن نعرِف الاستراتيجية التي يتّبعونها وبالتأكيد هي غير فعّالة

جورج غالاواي: السيّد في الصفّ الأوسط

أحمد كبالو – صحافي: مرحباً (جورج)، اسمي “أحمد كبالو” وأنا صحافي. أُخالِفك الرأي ولا أرى أنّ المسألة بهذا التعقيد. لقد فشل مشروع الإسلام السياسي في العالم العربي فشلاً ذريعاً، ولطالما دعم مشروع الإسلام السياسي المشروع الامبريالي وحسّن من أدائه، وأريد العودة إلى السؤال الأساسي. لماذا ازدهرت الدولة الإسلامية أو “داعش” كما قال الأخّ في شمال (أفريقيا)؟ أنت على حقّ في أنّ المرء قد يلتقي بهكذا أشخاص وكلّنا التقينا بأشخاص مثلهم وعلى الأغلب لدينا جميعاً في دفاتر هواتفنا شخص يُمكننا نعته بالمُتطرِّف ولا أُريد التحدّث عن ذلك أمام الكاميرا لئلّا أتلقّى اتصالاً من الاستخبارات الحربية. لكن هؤلاء الأشخاص هُم المُشاة وهُم في قاعدة هرم تراتبي وليسوا من يُديروا الأمور، أمّا من يُديرون الأمور فلا ارتباط إيديولوجي بينهم وبين هذه الخلافة وما تُسمّى الدولة الإسلامية. هؤلاء أشخاص مثلي، شباب سودانيين أو تونسيين يجري تضليلهم وينتابهم الغضب والإحباط هنا في الغرب، وعندما يحمل هؤلاء الرجال والنساء اليافعين السلاح للقتال يظنّون أنهم يُقاتلون لقضيّة نبيلة لأنّ وسائِل الإعلام الأساسية صوَّرت الأمر على نحوٍ مُبسّط فبسّطت القتال في (ليبيا) على أنه صراعٌ ضدّ كيانٍ واحِد وهو الدكتاتورية الوحشيّة التي تقتل الأطفال الأبرياء، وبسّطت الصراع في (سوريا) على أنّه ضدّ “الأسد” وقسّمت الصورة بين أبيض وأسود فبات الشباب يعتقدون أنّهم يُقاتلون باسم قضيّة نبيلة

جورج غالاواي: تفضّلي “رنا”

رنا قاسم- ناشطة: أولاً، نعم الدول الغربية تدعم “داعش” وهي من صنعِه، لكن كما قال السيّد، نحن نُسيء فهم الإسلام. دائِماً مأ أذكُر (إيران)، لكن نحن تعلّمنا أنّه علينا أن نتعايش معاً سواء أكنّا مُسلمين أو مسيحيين أو حتّى بوذيين فمثلاً تسمح لي طائِفتي أن أُحبّ اللورد “افري” رحمه الله وأنا أكيدة مما قدّمه للإنسانية إذ أمضى طوال عمره في العمل لقضايا سامية، ووفقاً لطائِفتي في الإسلام أنا أكيدة أنه في الجنّة. يوم أمس توفّي طبيب في بلدي وهو مسيحي لكن بسبب تعامله مع الناس أنا أكيدة أنه في الجنّة بينما تُخالف طوائف أُخرى هذا وكذلك يُخالفه بعض الشيعة ويزعمون أنهم وحدهم سيصلون إلى الجنّة لكن في الوقت نفسه لا يسمح ذلك للمرء بأن يؤذي الآخرين فهو ليس الله ليأخُذ حقّه بيده بل عليه أن يترُك حساب الآخرين والتحكّم بالحياة لله

جورج غالاواي: حسناً

رنا قاسم: هذه إحدى الأفكار

جورج غالاواي: باختصار

رنا قاسم: أودّ أيضاً التطرّق إلى وسائِل الإعلام التي تجعل الناس يذهبون إلى (سوريا) ظنّاً أنّ حكومتها سيئة وما شابه، لكن إن حظيَ هؤلاء الأشخاص بالمزيد من التعليم، وبعضهم مُتعلِّم بالفِعل، سيكفّون عن ذلك إن حظوا بالمزيد من التعليم وإن جرى توكيل المزيد من رجال الدين بتثقيف المُجتمع

جورج غالاواي: السيّد بالقرب منكِ

جيمس راندولف – باحث وناشط: اسمي “جيمس” وأنا باحث. أُريد أن أتوجّه إلى الجميع هنا بالقول أنّ هذه مسألة لا بدّ من أن يبحثوا فيها عبر الانترنت إذ نعيش في بلدٍ ديمقراطي ويتوفر أمامنا موقع يُدعى “غوغل”. يبدو أنّ الكثيرين في الشرق الأوسط يفوتهم ملاحظة الأمر بسبب انتماءاتهم الطائِفية، لكن كان في (بريطانيا) مجموعة برلمانية تُدعى “أصدقاء (سوريا)، وبالنظر إلى مجموعة أصدقاء (سوريا) البرلمانية عند اندلاع الثورة السورية ضدّ “الأسد” امتَلَكت الكثير من الأصدقاء في البرلمان 80 أو 90 % من مجموعة أصدقاء (سوريا) البرلمانية كانوا أعضاءً مدفوعي الأجر في مجموعة أصدقاء (إسرائيل) فكانوا صهاينة ملتزمين الصهيونية، وهذا لا يعني أنّ مؤامرة كبيرة تحدُث فهذا ليس ما يحدُث. لكن وزير الخارجية البريطاني حينها “ويليام هيغ” كان منذ سنّ الـ 15 من أصدقاء (إسرائيل) المُحافظين واتّجهت كلّ سياسات (بريطانيا) في الشرق الأوسط نحو تدميره وإضعافه باستمرار ونشر الفوضى فيه. قرأت اليوم أنّ “ليام فوكس” سيكون وزير المالية المُقبل في (بريطانيا) إن فاز المُحافظون في الانتخابات البريطانية العامة في حين نعلم عن انخراط (ليام فوكس) في “الموساد” الإسرائيلي. لا أزعم أنها مؤامرة لكن بالنظر إلى المسألة بموضوعيّة لن يصل إلى أيّ استنتاج غير ذلك

جورج غالاواي: دكتور “جيمس”، هذا كلام تُطرَب له أُذناك، تفضّل

د. جيمس ثرنج – باحث: أُوافق “جيمس” الرأي على كلّ ما قاله لكنني أودّ أن أذهب أبعد من ذلك قليلاً لأُشير إلى أنّ (إسرائيل) خطّطت للأمر برُمّته، ودُعيت الخطّة في الأساس خطّة ” عوديد ينون” وكان مُجرّد مُحاضِر من (هرتسيليا) وهي مقرّ “الموساد” من ترجم الخطة واسمه “إسرائيل شاحاك” ولم يرغبوا في أن يعرِف الناس بأمرِها في البداية لكنّها مُتاحة عبر الإنترنت الآن، وورد أنها الاستراتيجية الجديدة لحماية الدولة، وفي الواقع يعني ذلك أنّ (إسرائيل) ستتأكد من ألاّ تلقى أيّة مُعارضة من الدول العربية المُحيطة بها

جورج غالاواي: لا شكّ في أنّ لدى الإسرائيليين خطّة، وكذلك لديّ خطّة وهي الفوز باليناصيب الوطني يوم السبت. لكن من المرجِّح ألاّ يحدُث ذلك إلّا إذا سقطت جميع الكُرات في الاتجاه المُناسِب

د. جيمس ثرنج: لكن لقد رتّبَ الإسرائيليون جميع العوامل في الطريقة المُناسبة بالفِعل

جورج غالاواي: لا داعي لأن تتدخّل (إسرائيل) لكي ينتشر الاضطراب في الدول المُجاورة لها طالما الدول المُحيطة فيها دكتاتوريات حزبية واحدة متوحّشة، فإذا كانت كذلك ستخرُج من تحت الدرع الخارجي لهذه الدكتاتوريات الوحشية في يومٍ ما، موجة استياء مُفككة وغير مُكتملة تنطلق في شتّى الاتجاهات حتّى غير الصحيحة منها، ولا يمكنك إلقاء اللوم في ذلك على (إسرائيل)

د. جيمس ثرنج: بلى أستطيع

جورج غالاواي: يُمكنك لوم (إسرائيل) لاستفادتها من هذه الحال، لكن لا يُمكنك قول أنّ (إسرائيل) من جعل الحال هكذا إن افترضتُ جدلاً.. يريد الغرب استمرار هذه الدكتاتوريات ويُريد أن يكون الملوكَ فاسدين وأن يكون الرؤساء كالدُمى شرط أن يحكُم هؤلاء شعبهم وفقاً لمصالِح الغرب لا لمصلحة الشعب، وفقط إن أعادوا تدوير دولاراتهم النفطية هنا واشتروا أسلِحتهم من هنا وارتادوا بيوت الدعارة هنا وارتادوا الملاهي الليلية هنا واشتروا أملاكاً هنا وهذا ما يريده الغرب، يريدون استمرار هذه الدكتاتوريات الغاشمة وهذا أمرٌ مُسلّمٌ به، لكن نظريّتك

د. جيمس ثرنج: ليست نظرية

جورج غالاواي: نظريتك تفترِض مسبقاً أنّ الشعوب العربية كانت ستنعم بالسعادة والرضى لولا امتلاك (إسرائيل) خطّة للحؤول دون ذلك، وهذا سخيف

د. جيمس ثرنج: لكن الشعب شعر بالسعادة والرضى في (سوريا) و(العراق). في كتاب ” الموساد: الجانب الآخر من الخداع”، يقول الإسرائيليون أنهم سيدعمون “صدّام حسين” ليكون الدكتاتور الفاسد المُقبِل وبالفعل حقّقوا ذلك

جورج غالاواي: لكنه كان دكتاتوراً سواء أجعلوه كذلك أم لا، كان كذلك واتهِمت بأنني كنت صديقاً مُقرّباً له وأنا أُخبرك الآن عبر شاشة التلفاز أنّه كان دكتاتوراً وكان الحُكم دكتاتورياً. سواء أخططت (إسرائيل) أن تنعته بذلك أم لا فقد كان دكتاتوراً بالفِعل

د. جيمس ثرنج: كان يحكُم بدكتاتورية لمصلحة الأميركيين

جورج غالاواي: قتل “صدّام” أصدقاؤه بيده، أطلق النار على رؤوسهم بسبب خلافٍ تافِه

د. جيمس ثرنج: لكن الأميركيين أطلقوا النار على ملايين

جورج غالاواي: هذا ليس مقصدي، أقصد أنّك تفترِض أنّ العراقيين كانوا سيرضون بأن يعيشوا للأبد تحت حُكم “صدّام” وأبناؤه وأبنائهم لو لم يملِك الأميركيون والإسرائيليون خطّة للحؤول دون ذلك

د. جيمس ثرنج: لكن أنت تعلم يا “جورج” أنّ العراقيين حظوا بحياة رغيدة في ظلّ حُكم “صدّام” وقد بنى الدولة

جورج غالاواي: أرجوك

د. جيمس ثرنج: وزوّد المناطق الريفية بخطوط الهاتف والكهرباء

جورج غالاواي: عليّ الانتقال إلى الفقرة التالية وسيحين دورك بعد الفاصل

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون “كلمة حرّة” على قناة ” الميادين”، معكم ” جورج غالاواي” في حلقة تأتيكم من هنا في (لندن) نناقش فيها كالعادة بالطبع العالم العربي ومشاكله. أخرجنا الكاميرا في وقتٍ سابق إلى شوارِع (لندن)، فلنستمِع إلى آراء المارّة

المُحاورة: كم تتوقع أن تتغيّر الحال بعد الانتخابات الجزائِرية؟

رأي رجل 1: بلا شك، في الانتخابات الأخيرة في (الجزائِر) كان ومن المتوقّع أن يكون الحزب الحاكم هو الحزب الوطني لأنّ كلّ الإمكانيات بيد الدولة والمُعارضة ليس لديها إمكانيات، هناك الإعلام ووسائِل الإعلام، هناك الأموال وهناك الضخّ المالي وهناك التشجيع والدعم لهؤلاء المُرشّحين وبالنتيجة نفس الحِزب الحاكم سيبقى وبقيَ هذه الانتخابات ولا تغيير قريب ولكن الشيء الجيّد أنّ هناك عملية سيطرة على الإرهاب والإرهابيين نتيجة التجربة التي مرّت بها (الجزائِر) في عقد التسعينات من القرن الماضي

رأي رجل 2: أعتقد أنّ (الجزائر)، أنا لستُ ملماً كثيراً بالنظام الجزائِري

المُحاورة: لماذا عجِزت التغييرات في الحكومة المصرية من القضاء على “داعِش” داخل الدولة؟

رأي رجل 1: بالنسبة إلى (مصر)، (مصر) وضعها طبعاً الاقتصادي متدهوِر وهناك أكبر حركة كانت حركة ” الإخوان المُسلمين” وهناك هؤلاء الذين يُسمون “كتائِب بيت المقدِس” الذين يتخذون من (سيناء) مقرّاً لهم ويدعمهم دول خليجية وعلى رأسهم (قطر) وأموال تصل إلى هؤلاء، وهذه العملية هي لإبقاء (مصر) ضعيفة ولا يكون لها دور ريادي في قيادة الأُمّة العربية وبالتالي هذا الضعف في (مصر) وهذا التخلخل الأمني وهذا الانهيار هو في خدمة (إسرائيل) وتبقى (إسرائيل) هي القوية

رأي رجل 2: أعتقد أنّ الموقف المصري، و”داعش” هذه صناعة عالمية وهم يقصدون بها البلبلة في الدول العربية

رأي رجل 3: أولاً أعتقد أنّ “داعش” تدعمها دول كُبرى لأنه من غير المعقول أن نُفاجأ في يوم من الأيام أنّ “داعش” عندها هذه القوة وهذه الأسلِحة الحديثة إن لم تكن دول بعينها تدعمها

المُحاورة: لماذا الحكومة المصرية لحدّ الآن لم تستطع أن تسيطر على “داعش”؟

رأي رجل 3: ولن تستطيع أن تُسيطر عليها، لا ولن تستطيع السيطرة عليها لأنّ أصعب شيء على أيّ جيش أنه لا يستطيع أن يُحارِب حرب عصابات، هؤلاء يظهرون ويختفون

جورج غالاواي: حسناً، لم نستمع إلى آراء بريطانية بل لآراء مارّة عرب في شوارِع (لندن)، فلنستمع إلى رأي رجل مصري

عبد الله حمّوده – صحافي ومُحلِّل سياسي: أودّ أن أُوجِّه دعوة عبر برنامجك إلى الباحثين ليتناولوا مسألتين في الواقع. أولهما أنّ هزيمة “محمد علي” الذي حكم (مصر) في العام 1840 في منتصف القرن التاسع عشر هو ما مهّدَ لإنشاء (إسرائيل)، منذ ذلك اليوم عمِلت الحركة الصهيونية لتحقيق ذلك طوال الوقت. مع اندلاع ثورة 1919 في (مصر) وإنشاء “الإخوان المُسلمين” في مدينة (الإسماعيلية) بقيادة الاستخبارات العسكرية في قناة السويس في العام 1928. هلّ هذه مُصادفة؟ هلّ هي مؤامرة أم مُخطط كبير؟ أتمنّى أنني لم أدعمهم لكنّهم يستحقون أن أدعمهم

جورج غالاواي: لم أدعمهم يوماً لكنني سأقول الآن أنّ ما تُعلِن عنه هو أنّه لا يُمكن السماح لهم بأن يحكموا دولة وحتّى إن انتخبهم الناس لحُكمها

عبد الله حمّوده: انتخبهم الناس بسبب ادّعاءات كاذبة بعد أن وعدوا

جورج غالاواي: الناس على وشك انتخاب المُحافظين في (بريطانيا) بسبب ادّعاءات كاذِبة

عبد الله حمّوده: تماماً

جورج غالاواي: لكن ثق بي سيسعهم أن يستمرّوا في الحُكم

عبد الله حمّوده: إن قلت أنّ ما يحدث في (مصر) الآن انقلاب فأنت تعيدني إلى أبجدية السياسة. ما حدث في (مصر) كان ضرورياً وليس المصير الأمثل لكن للأسف علينا أن نتعايش مع الأمر والتحدّي أمامنا الآن هو أن نخلِق جواً مناسباً للممارسات السياسية الجيّدة

جورج غالاواي: حسناً شكراً، السيّد في الصفّ الأوسط

أحمد كبالو – صحافي: أردتُ أن أُدلي بفكرة لكنني تخطّيتها خلال حديثي. من المُهمّ دراسة الحال المصرية لأنّها تُجسِّد خصائِص المُشكلة التي يُعانيها العالم العربي. عند انتخاب “مرسي” تمثّلت أمامه فُرصة وأكره المُسلمين السلفيين من كلّ قلبي لأنّهم حاكموا عائِلتي ووالدي. كلّ ما حدث في (نيجيريا) خلال الانتخابات الأخيرة كان أوّل انتقال ديمقراطي للسُلطة. جرى الاعتراض على هذه الانتخابات وامتلكَ الرئيس غير الكفوء حقّ الطعن فيها لكن ما فعله كان من أجل قضيّة أسمى وأكبر من حزبه وعائِلته وقبيلته، عمل من أجل (نيجيريا) لأنّها كانت بحاجة إلى انتقال السُلطة بشكلٍ ديمقراطي. أمّا في (مصر) فبالرغم من أنني أكره “الإخوان المسلمين” وأتمنى سقوطهم، كان من المُفتَرَض أن يُكملوا فترة حُكمهم من أجل الدولة المصرية

جورج غالاواي: حسناً، السيّدة هنا وبعدها أنت

فاطمة حلو – صحافية: إذاً كان قومياً بشكلٍ أساسي. بالعودة إلى موضوع “الإخوان المُسلمين” والجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط، تختلِف المجموعات الإسلامية في (مصر) عن تلك التي في (سوريا). نعلم أنّ (إسرائيل) خطّطت للفوضى التي تعمّ الشرق الأوسط لكن نظريّة المؤامرة مُجرّد نظرية ولا نملك دليلاً على أنّ لـ (إسرائيل) نفوذاً في الدول العربية تستخدمه لزعزعتها أو زعزعة الشرق الأوسط. ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو ظهور ” جبهة النُصرة” في (سوريا) ويتلقّى أعضاؤها العلاج داخل المُستشفيات الإسرائيلية. كنت في (فلسطين) وعرفت ذلك وأردت أن أذهب إلى المُستشفى لأُجري مقابلة مع أحدهم بصفتي صحافية لكنهم رفضوا قائِلين أنه لا يسعهم ذلك. يُعلِّم الإسرائيليون أعضاء “جبهة النصرة” العبرية وهذه ظاهرة جديدة ويفخر الأعضاء بذلك قائلين إنّ تعلُّم العبرية شرف لهم. ومقصدي هو التالي، إن كانت (إسرائيل) تُعالِجهم لدوافع إنسانية وتُدرِك أنّ “داعش” منظمة معروفة عالمياً بأنها إرهابية، لماذا لم يلقوا القبض على المُسلّحين بعد علاجِهم؟

جورج غالاواي: الحقّ معكِ

فاطمة حلو: هذا مقصدي

ريتشارد نيلد – صحافي: أردتُ أن أُدلي بفكرة سريعة عن إلقاء اللوم وتحميل المسؤولية، فكما ذكرتُ سابقاً لا أُدافِع عن السياسات الخارجية الغربية، فنادراً ما يعمل الغرب لمصلحة أحد غيره. لكن بالنظر إلى دول شمال (أفريقيا) وثرواتها وموارِدها وكيف جرى هدرها وضاعت بسبب الفساد مثلما اكتُشِفَ من ثروة “زين العابدين بن علي” ومن حوله في (تونس)، وهي الثروة التي حصلوا عليها من فتات الثروات الضخمة التي تجمعها الطبقة الحاكمة الفاسدة

جورج غالاواي: نعم، تفضّل

أحمد زعبار – شاعر وصحافي: شكراً. أولاً لا يتألّف شمال (أفريقيا) من (مصر) فحسب بل يمتدّ من (مصر) إلى (موريتانيا)

جورج غالاواي: نسينا ذكر (موريتانيا) لكن ربّما يتسنّى لنا تناولها في فرصة أُخرى

أحمد زعبار: تواجه تلك الدول بعض المشاكل، لكن بالنسبة إلى الدول الخاضعة إلى حُكم دكتاتوري مثل حُكم “صدّام حسين” وأنا لا أُدافِع عن أيّ حُكم دكتاتوري، لكن تكمن المُشكلة في أنها كانت دكتاتوريات تلقى دعم الغرب وبعد ذلك يُدمّرها الغرب ويُدمِّر بلدانها

جورج غالاواي: ويقتل الغرب شعبها لخضوعه للحُكم الدكتاتوري الذي كان قد دعمه

أحمد زعبار: نعم، وبعد ذلك يُعيد الغرب بناء الدولة فيجني المال. بشكلٍ أساس يُدمرون الدولة بيد ويُعيدون إعمارها بالأُخرى ويجنون المال في كلتا الحالين

جورج غالاواي: لكن يتطلّب ذلك تعاون دُمية وسيطة للغرب ليجري التعامل معها

أحمد زعبار: هذا صحيح، كذلك يتعلّق الأمر بالعقليّة يا “جورج”، أقصِد أنّ الغرب يُدمِّر دولة ما ثمّ يُعيد إعمارها ويجني المال في جميع الأحوال، ونحن نتناول شمال (أفريقيا) و(الجزائِر)، وأظنّ أننا نذكُر جميعاً ما كتبه أحد قادة الجيش الأميركي في مُذكّراته، قال أنه توجّه لرؤية “جورج بوش” وفجأة جرى إعلامه بأنّ سبع دول في العالم الغربي أو الإسلامي

جورج غالاواي: أنت تتحدّث عن الجنرال “ويسلي كلارك”

أحمد زعبار: نعم، وأخبر أنّ الولايات المُتحدة ستشنّ حرباً ضدّها، بالتالي نعم هذا ما يحدث، وبالنظر إلى المسألة نلحظ بشكلٍ أساسي أنّه جرى إبطال مفعول الجيش المصري إلى حدٍّ ما وجرى تدمير جيش (العراق) وجيش (سوريا) بشكلٍ من الأشكال وكانت هذه أقوى دول الشرق الأوسط عسكرياً، و(الجزائِر) من دول شمال (أفريقيا) التي تدور الخطط حولها. لكن في النهاية إن لم تعِ شعوب هذه الدول ما يحدُث وإذا لم تُغيِّر سياسات تهميش من لا يؤيِّدها، دائِماً ما ستواجه مشاكل، وإن لم تُغيِّر طريقة فهمها للدين وتفصِل بين الدين والسياسة دائِماً ما ستواجه هذه المشاكل، شكراً

جورج غالاواي: من المُحتمل أن تُصبِح (الجزائِر) التي وصفتها دولة عُظمى وقد تجمع كلّ دول شمال (أفريقيا). وصل نظامها الحالي إلى الحُكم بفعل أعظم نضال التحرّر الوطني وقدّم الشعب الجزائِري بين مليون ومليوني شهيد خلال نضاله ضدّ الاستعمار الفرنسي، لكن أنظروا إلى ما حدث منذ ذلك الحين، لا أقصد الإهانة لكن لا أعرِف كم يبلغ الرئيس من العُمر! وأعلَم أنه جاب مدينة قد ألقيت فيها خطاباً مع “تشي غيفارا” في العام 1963 عندما كان وزيراً ولا يزال في النظام في عام 2017. حتّى نظام مجيد كالنظام الجزائِري هو ما يولِّد الفراغ الذي يولَد فيه هؤلاء المُسوخ، هذه هي الفكرة الأساسية التي أودّ توضيحها. قلت أنّ (ليبيا) تُنتِج 1.6 مليون برميل نفط في اليوم بينما غالباً ما يبلُغ عدد سكانها مليونين أو ثلاثة ملايين شخص. كان يجب أن يعيش كلّ سكّان (ليبيا) كالملوك وكان يجدر أن تبدو المُنشآت العامّة فيها كمباني (دبي) لكن ذلك لم يحدث، ويسعني أن أُعطي المزيد من الأمثلة لكن أوضحها بالنسبة لي هو فشل (سوريا) و(العراق) في أن تتحدا إذ لم تحكُم الدولتين أحزاب استعمارية بل حكمها ثوّارٌ يمتلكون هدفاً واحداً وهو توحيد العرب وفشلوا حتّى في الاتحاد معاً، ولو كانوا قد اتحدوا ما كان من الضروري أن نُجري أيٌّ من النقاشات التي دارت هنا الليلة ولكان عاش العرب في جمهورية واحدة من البحر الأبيض المتوسّط إلى الخليج العربي. تخيّلوا الأمر، كلّ تلك الأراضي والمياه والشعوب والطوائِف والعقائِد والأديان وكلّ النفط والغاز. ينفطر فؤادي فقط حين أصف كيف كان من الممكن أن تكون الحال، بالتالي على الجميع أن يُحسنوا أداءهم. غدر الولايات المتحدة وفرنسا سيولّد بالطبع الدمار قدر المُستطاع لكي يولموا على ثرواتكم. هم يحتاجون إلى إبقائِكم منقسمين لكي يبقونكم ضعفاء ويتمكنوا من الاستئثار بثرواتكم وامتصاص دمائكم كما فعلوا لقرون، اكتفيت. كان معكم “جورج غالاواي” في برنامج “كلمة حرّة” على قناة “الميادين”

كلمة حرة
http://mdn.tv/@كلمة-حرة
برنامج حواري أسبوعي تفاعلي يتناول أهم قضايا العالم العربي والأحداث الآنية فيه، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني “جورج غالاوي” المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. وفي حين يتوجه البرنامج إلى الجمهور العربي باختلاف فئاته العمرية، يضم الحضور مختلف أطياف المجتمع العربي باختلاف توجهاته.

 

The flyers:


 

 

FacebooktwitterredditpinterestlinkedinmailFacebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather